ابن النديم البغدادي
22
فهرست ابن النديم
الروسية قال لي من أثق بحكايته : ان بعض ملوك جبل القبق أرسله إلى ملك الروسية وزعم أن لهم كتابة على الخشب حفرا ، واخرج إلى قطعة خشب بياض عليها نقوش لا أدري أهي كلمات أم حروف مفردات مثال ذلك : ( الكتابة مخطوطة ) الفرنجة وكتابتهم تشبه الخط الرومي ، أحسن استواء منه وربما رأينا ذلك على السيوف الفرنجية ، وكانت ملكة الفرنجة كتبت إلى المكتفى كتابا في حرير أبيض وأنفذته مع خادم وقع إلى بلدها من جهة المغرب ، تخطب صداقة المكتفى وتطلب التزويج به . وكان اسم الخادم علبا من خدم ابن الأغلب ، وهذا مثال كتابتهم . . . الأرمن وغيرهم فاما الأرمن فإنهم يكتبون في الأكثر بالرومية والعربية ، لقربهم من البلدان . وكذلك كتب أناجيلهم بالرومية ولهم قلم يشبه كتابة الرومي . واما الملوك الذين في جبل القبق وفى سفحه ، وهم اللكز والشروان والزرزق ، فلا قلم لهم . ولغتهم تشترك بالمجاورة . ولكل طائفة لغة وعبارتهم مختلفة ونحن نستقصي اخبارهم في موضعه من الكتاب . الكلام على بري الأقلام الأمم تختلف في بري أقلامها . فبري العبراني في غاية التحريف ، وبري السرياني محرف إلى اليسار ، وربما كان إلى اليمين ، وربما قلبوا القلم على ظهره ، وربما شقوا قصبة وبروا ذلك النصف وسموه صلبا وكتبوا به . وبري الرومي محرف إلى اليمين ، شديد التحريف لأنه يكتب به من اليسار إلى اليمين . وبري الفارسي ان يكون سن قلمه مشعثا ، اما ان يكون شعثه الكاتب بالأرض أو بأسنانه حتى يحسن به الخط ، وربما كتبوا بأسفل قصبة غير مبرية ، ويسمون هذه الأنبوبة خاما وبها يكتبون الهماه دساب ، وهي كتب الديانة والسياق وغيره . والصين يكتبون بالشعر يجعلونه في رؤوس الأنابيب كما يعمل المصورون . والعرب تكتب بسائر الأقلام والبرايات والمعمول على التحريف الأيمن والكتاب يقطون القلم غير محرف . الكلام على أنواع الورق يقال أول من كتب ، آدم على الطين . ثم كتبت الأمم بعد ذلك برهة من الزمان في النحاس والحجارة للخلود . هذا قبل الطوفان ، وكتبوا في الخشب وورق الشجر للحاجة في الوقت . وكتبوا في التوز الذي يعلا به القسي أيضا للخلود . وقد استقصينا خبر ذلك في مقالة الفلاسفة . ثم دبغت الجلود فكتب الناس فيها . وكتب أهل مصر في القرطاس المصري ، ويعمل من قصب البردي ، وقيل أول من عمله يوسف النبي عليه السلام . والروم تكتب في الحرير الأبيض والرق وغيره ، وفى الطومار المصري وفى الفلجان وهو جلود الحمير الوحشية . وكانت الفرس تكتب في جلود الجواميس والبقر والغنم . والعرب تكتب في أكتاف الإبل واللخاف وهي الحجارة